رغم المعطيات التي نشرتها النقابة المركزية للإحصاء في الداخل، في استطلاع جماهيريّ نُشر عام 2016 يظهر تحسُّنًا في مجالات مثل الاندماج في التعليم العالي، دخول النساء لسوق العمل، إنشاء بنى تحتية للمواصلات العامة وارتفاع في جودة الحياة، إلّا أن معطيات أخرى كشفت معايير الفقر والفوارق بين العرب وباقي المجتمع في إسرائيل في كل مجال تقريبا، بحسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطيّة.
في السنوات الأخيرة، تتفاقم الأوضاع التي يمرّ بها المجتمع العربي في الداخل تفاقمًا واضحًا، مع تزايد نسب الفقر بين الشباب الذين يواجهون مراحل خطرة بسبب تدني الأجور وعدم المساواة في الحقوق العماليّة، ومن علامات هذه المشكلة الجوهرية التي تتزايد شيئًا فشيئًا، هو نسبة الفتية (تحت جيل 14 عامًا)، ضمن الشريحة السكانية في المجتمع العربي، حيث تصل هذه الشريحة إلى ما يقارب 40% من السكان العرب.
ما أبرز تحدّيات المجتمع العربي في الداخل؟
عملت مؤسسة «سند» للتطوير المجتمعي، وما زالت تعمل، منذ انطلاقتها عام 2012، على التخفيف من وطأة التحدّيات التي يواجهها مجتمعنا العربي في الداخل، وتحسين جودة حياته عبر خطط إستراتيجية مستدامة، ودعم وتمكين الفئات والمجتمعات المحلية، وتعزيز الشراكات فيما بينها، وصولًا إلى وحدة اجتماعية مبنية على الاحترام والتقدير والتكافل والدعم، فما أبرز هذه التحدّيات؟
معدلات الفقر والبطالة المرتفعة
تشهد مستويات الفقرة والبطالة في المجتمع العربي في الداخل ارتفاعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر إلى أكثر من 50%، بينما نحو 37% من إجمالي الفقراء في إسرائيل هم من السكان العرب الذين يُشكّلون أكثر بقليل من 20% من السكان!
تشمل نسب الفقر فئة كبيرة من الشباب العرب، الذين يواجهون مشاكل حياتية كبيرة منها تدني الأجور وضيق مساحات العمل والمشاركة الاجتماعية والمعرفية، إضافة إلى النسبة الكبيرة من الفتية في المجتمع العربي الذين يبلغون نحو 40% من العرب، وهو ما يعني دخول هذه الفئة إلى نسب الفقر والبطالة إذا ما بقيت هذه التحديات قائمة.
أما عن جذور هذه المشكلة المركبة، فتعود - حسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية - إلى عدة أسباب، أبرزها:
التوزيع غير المتكافئ للميزانيات.
التشغيل وفق دوائر مغلقة ووساطات.
البَوْن الثقافي.
مشاكل داخلية في المجتمع العربي.
الإهمال الممنهج والمركب
يعد الإهمال الممنهج الذي يتعرض له المجتمع العربي في الداخل، على مر السنين، والصعوبات المتزايدة، واحدًا من أبرز التحديات التي تفاقم الحالة المجتمعية لدى العرب، وتقلل من آفاق تحسين جودة الحياة وتطوير المجتمع.
لهذا الإهمال صور مختلفة أبرزها:
التمييز العنصري
عدم المساواة بالبنى التحتية
صعوبات تكوين عائلة
صعوبات بناء المسكن
العادات الاجتماعية السلبية
غياب الحيز الثقافي الآمن
المجتمع الأبوي
النقص بالمرافق الثقافية والاجتماعية
تنعكس أوجه هذه الإهمال على فئات المجتمع العربيّ كافّةً، فيؤدي إلى مستويات مرتفعة من الإحباط واليأس، وانعدام الثقة وتقدير الذات، وارتفاع مستويات العنف خاصة عند الشباب مما قد ينتج بيئة اجتماعية ذات خطورة عالية، مع إمكانية ارتفاع مستوى اضطراب السلوك والإحباط خصوصًا لدى الشباب الذكور.
تراجع فاعليّة دور الشباب في المجتمع
وفق نتائج دراسة أجرتها مؤسسة «سند» عام 2018 بالتعاون مع جامعة تمبل في بنسلفانيا الأمريكية، حول آراء الشباب تجاه مجموعة من القضايا في المجتمع العربي، نجد ارتفاعًا كبيرًا في نسبة الإحباط لدى الشباب تجاه قضاياهم، ومن هذه النتائج:
- 90% يعتقدون أن هناك حاجة لتقوية المجتمع المحلي.
- 89% يعتقدون حاجة لتحسين التزام أفراد المجتمع تجاه المجتمع نفسه.
- 83% يشعرون بوجود حاجة لرفع التفاعل الاجتماعي.
- 20% لا يجدون الفرص والأطر للتفاعل الاجتماعي.
- 30% يشعرون بالتحقيق الذاتي، الثقة بالنفس، المسؤولية والانتماء للمجتمع.
- 50% يشعرون بالقلق، التوتر والملل.
- 12% يعتقدون أنهم قادرين على التأثير على قرارات السلطات المحلية التي ينتمون إليها.
الخلاصة: تمكين المجتمع وتقويته هو الحل لمواجهة هذه التحدّيات
تعتمد «سند» إستراتيجيّات فاعلة ومتطوّرة لتمكين المجتمع وتأهيله وتطوير مهارات فئاته ومؤسساته ليكونوا معًا عند مسؤوليّاتهم تجاه المجتمع، وتحسين الحياة الشخصية والجماعية، وتعزيز التأثير في المجتمع وتخفيف حدّة التحديات التي يتعرض لها، عبر تحسين الالتزام الاجتماعي للمجتمع تجاه نفسه، وب شراكات رسمية وغير رسمية مع ذوي الاهتمام وأصحاب الشأن لضمان إمكانية الوصول للخدمات الرسمية وغير الرسمية المناسبة للتطور المجتمعي بكل أطيافه.
هذا كله يعزز قدرة المجتمع والشباب خصوصًا على اتخاذ قرارات فعّالة على المستويين المحلي والقطري، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، الذي يؤدي بتكامل حقيقيّ إلى تمكين المجتمع، ومما تواظب عليه «سند» التعاون مع منظمات القطاع الثالث ومجموعات الشباب الجماهيرية الأخرى في المنطقة، وكذلك مع ممولين خارجيين، لتوفير برامج تأهيل جديدة ومساهمات تعمل في مجالات الاحتياجات الأكثر ضرورة، للتقليل من هذه التحديات واستنهاض الهمم الشبابية والمجتمعية لدعم ذاتها وصولًا للتمكين المجتمعيّ وتحسين جودة الحياة.