في فترات الحروب العصيبة، تتضح أهمية التعاضد والتعاون المجتمعي والعائلي، ليخرج منكوبو الحرب بأقل قدر من الخسائر النفسية، إذ إن التواصل الدائم، والتعاون بين أفراد العائلة الواحدة، وبين أفراد الحي الواحد، والجيران والأصدقاء، منفضل طرق تخطي الأزمات النفسية، فالحرب تدفع بالأفراد إلى حالة من الضيق والتّوتر والقلق، وتخلق لديهم ضعفًا في استيعاب الموقف الحاصل، لذا لابد من اتخاذ أسلوب التعاضد والدعم المجتمعي والأسري وسيلة دفاعية للحماية النفسية.
نصائح للتعامل مع التحديات النفسية في فترات الحرب
عادة ما يهتم البالغون بكيفية مساعدة الأطفال في أوقات الحروب، والتخفيف من آثار المشاهد المروعة على نفسية الأطفال، وينسون أنفسهم، على الرغم من أن الأطفال والبالغين في أحيان كثيرة يشعرون على حد سواء بالخوف والارتباك والحزن، لذلك من المهم، أكثر من أي وقت مضى، أن يعتني الأب والابن والأم وكل البالغين بأنفسهم، ليتمكنوا من الاهتمام بأطفالهم وصحتهم النفسية، وذلك من خلال:
- مداومة التواصل مع الأفراد المحيطين، والجيران، والأهل والزوج أو الزوجة، وتجنب الانعزال لتفرات طويلة.
- التقليل من مشاهدة الأخبار، والصور ومقاطع الفيديو المؤلمة مرارًا وكترارًا، لتجنب تفاقم الآلام، والحالة النفسية السيئة، والاكتفاء بمشاهدة الأخبار المصيرية من المصادر الموثوقة.
- الفضفضة عن المشاعر مع أشخاص يشعر معهم بالراحة والاطمئنان والأمان، والتعبير عن المشاعر المسيطرة في الحرب، للمساعدة في التخفيف من الآلام النفسية.
- طلب المساعدة من المختصين والمتدينين في حال تواجدوا، لبث روح الأمان والاطمئنان في النفس.
- قضاء أكبر قدر من الوقت مع الأهل والعائلة والأبناء، ومحاولة بث روح الأمل والتفاؤل بينهم، واستعادة الذكريات الجميلة التي عاشوها في نفس المكان.
- مشاركة العائلة في المهام اليومية وإعداد الطعام بالقدر المتوفر.
- مؤازرة الأقارب والجيران ومواساتهم في أحزانهم، لبث روح التعاون والتشاركية.
- محاولة التطوع لمساعدة المتضررين تضررًا كبيرًا، غذ تولد مساعدة الآخرين شعورًا بالرضا والإنجاز والمقاومة.
- إعطاء الجسد والنفس فرصة للتعافي من الضغوطات النفسية المتكررة والمستمرة، من خلال الحصول على قدر كافٍ من الراحة كلما سنحت الفرصة.
الترابط المجتمعي في أوقات الحروب وأهميته
يعطي الترابط المجتمعي في ظل الحروب والظروف الاستثنائية، للمتضررين من أبناء المجتمع دعمًا نفسيًّا اجتماعيًّا يشعرهم أنهم ليسوا وحيدين، في هذا العالم الذي يعيشون فيه، المليء بالصدمات النفسية والمشكلات النفسية، مما يترك أثرًا طيبًا في الحد والتخفيف من وطأة الحرب على أنفسهم.
كما يعتبر الترابط المجتمعي والمساندة بين الأهل والجيران والأصدقاء في الحروب، أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة الأفراد البالغين في تجاوز الحرب دون صدمات نفسية عميقة الأثر، إذ يساعد ذلك في:
- استعادة الإحساس بالتعاضد والتماسك.
- التخلص من المشاعر السلبية التي تكون مكثفة جداً في العادة.
- إعادة ترتيب وتنظيم الأفكار حول ما يجري في الحرب، مما يساعد البالغين والعائلات على مزيد من التوازن.
- إعادة النظر إلى الأحداث نظرة واقعية.
- زيادة القدرة على استعادة الحياة الطبيعية والنفسية السوية بأكبر قدر ممكن.
- إعادة بناء آمال مستقبلية جديدة.
الترابط والدعم الأسري والعائلي في ظل الحرب
يهدف الترابط الأسري في أوقات الحروب إلى تشجيع أفراد الأسرة ليكونوا أكثر توارداً أو تراحماً فيما بينهم، ما يعزز مسؤولية أفراد العائلة الواحدة تجاه بعضهم البعض، ويتمثل في:
- إقامة حوار مفتوح بين الأهل، والأطفال ليتاح لكل أفراد الأسرة التّعبير عن مشاعرهم، واستعادة الثّقة بمحيطهم.
- إتاحة اهتمام إضافي بمراهقي العائلة، من خلال تقديم تفسير منطقي لنهاية العنف والحرب، وإطلاعهم على حجم الحرب الحقيقي دون زيف.
- إقامة حوار بناء بين الأفراد، والسعي للتواصل المستمر بينهم.
في النهاية.. لابد من دوام التّأكيد أن الدعم النّفسي في بؤر الحروب، والأماكن الأكثر تعرضًا للحروب، يجب أن يكون مسؤولية وضرورة مجتمعية متواصلة، ليجري رفع المناعة النّفسية لأفراد المجتمع، قبل حدوث الحروب والكوارث البشرية، حيث أن التّثقيف النّفسي، وحماية النّفس من الاضطرابات اللاحقة لعيش الأحداث الصادمة، تؤتي نتائجها عبر رفع الثقة بالنفس، وبناء الشّخصية المرنة القابلة لاحتواء المواقف الجديدة العسيرة، والتّمكن النّسبي من إدارة الأزمات إدارة نفسية، للخروج بأقل قدر من الخسائر.
إضافة إلى أهمية بناء الوعي المجتمعي بآثار العنف على الأفراد والمجتمعات، من خلال أساليب دعم جماعية وعامة يكون لها النّتائج الأكثر انتشاراً وفعالية في سهولة تحقيقها، مثل إقامة المبادرات الناجحة، ومؤسسات المجتمع المحلي المهتمة في الشأن النفسي.