نظّمت مؤسسة "سند" للبنية التحتية التنظيمية في المجتمع العربي، يوم الجمعة الموافق 28/11/2025، مؤتمر المبادرة الاجتماعية الرابع، بمشاركة واسعة من الأعضاء والمتطوعين في المجتمعات المنظمة المحلية بالشبكة، كذلك الحاصلين على المنح الأكاديمية، المبادرين الحاصلين على المنح للمشاريع المجتمعية، والهيئات الشريكة من القطاعين العام والخاص.
عكس المؤتمر هذا العام طابعًا أقرب للميدان وشخصيًا أكثر، انطلاقًا من إيمان المؤسسة بأن جذور العمل المجتمعي تبدأ من الناس أنفسهم، من أولئك الذين يختارون أن يكونوا جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة.
سند أقرب للناس
افتتح المدير العام للمؤسسة، السيد عبيدة أبو عصبة، أعمال المؤتمر مؤكدًا أن هذا اللقاء ليس مجرد محطة احتفالية، بل مناسبة للعودة إلى الأسئلة الأساسية: لماذا بدأنا؟ ولماذا علينا أن نواصل؟ قائلًا: "معًا إحنا سند… وإحنا سند لمجتمعنا"، مشددًا على أن عام 2025 حمل طابعًا أقرب للناس وأكثر ارتباطًا بالاحتياجات اليومية للمجتمعات المنظمة.
رغم النشاط الواسع الذي تبذله المجتمعات المنظمة والكوادر العاملة في البلدات خلال العام، إلا أن الكثير من المتطوعين وأعضاء الشبكة يشعرون أحيانًا بأنهم يعملون بمعزل عن الصورة الكاملة.
بناءً على ذلك، جاء تصميم المؤتمر ليكون مساحة اجتماعية جامعة، أقل رسميّة وأكثر شمولًا، تُعيد تعزيز الانتماء وتتيح التواصل، تبادل الخبرات، مشاركة القصص والتجارب، وإيجاد مساحة للراحة بعد عام مليء بالتحديات.
11 عامًا في سند
يشكّل هذا الحدث أيضًا احتفالية رمزية بمناسبة مرور أحد عشر عامًا على تسجيل مؤسسة "سند" رسميًا في سجل الجمعيات بتاريخ 11/11/2014.
وقد اختير هذا العام تحديدًا ليكون مؤتمر المبادرة الاجتماعية الرابع احتفالًا مضاعفًا:
- احتفالًا باستمرار المسيرة
- واحتفالًا بما يمكن اعتباره "شهادة الميلاد" لسند كجسم تنظيمي يقود عملًا مجتمعيًا واسعًا منذ أكثر من عقد.
ومن هذا المنطلق، اتخذت المؤسسة قرارًا بإقامة المؤتمر في "بيت سند"؛ في المقر والمكاتب حيث تُدار جميع العمليات خلف الكواليس، وحيث تنبض الحياة اليومية للشبكة.
وفق بيان المؤسسة الصادر بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 فإن هذا الاختيار لم يأتِ صدفة، بل رغبةً في التأكيد على أن "سند" هي البيت الذي يجمعنا جميعًا:
- الأعضاء في المجتمعات المنظمة، المتطوعين، الحاصلين على المنح، الشركاء، وأفراد الطاقم.
- بيتٌ تُصنع فيه الأفكار، تُبنى فيه الحملات، وتُكتب فيه القصص التي تلامس حياة الناس.
ثلاث دوائر متكاملة
أكد بيان سند على أن العمل المجتمعي في المؤسسة يستند إلى ثلاث دوائر أساسية تتكامل لتشكيل منظومة واحدة فاعلة:
المتطوعون: يقودون فعاليات، يبنون الثقة، يصلون إلى من لا يصل إليهم أحد، ويشكّلون خط الدفاع الأول عند الأزمات.
الحاصلون على المنح الأكاديمية: طلاب جامعيون يوظفون معرفتهم الأكاديمية لتنظيم الحملات المحلية، إدارة المشاريع، وقيادة الفرق. كثير منهم بدأ متطوعًا واليوم أصبح ركيزة قيادية في بلدته.
الحاصلون على منح المبادرات الاجتماعية (Micro Grants): يحوّلون أفكارًا صغيرة إلى مبادرات تخدم بلدات كاملة، منحة صغيرة بأثر ممتد.
تكامل هذه الدوائر الثلاث أوجد منظومة قادرة على دفع المجتمع خطوة بعد أخرى، اعتمادًا على قدراته الداخلية وليس على موارد خارجية.
عام التحديات والاستجابة الفعّالة
شهد العام 2025 أزمات اقتصادية وسياسية وإنسانية ضاغطة، إلا أن المجتمعات المحلية المنظمة أثبتت قدرتها على الاستجابة السريعة والفاعلة، بفضل قربها الحقيقي من الناس ووعيها لاحتياجاتهم.
بدورها، وفّرت "سند" المعرفة، التدريب، والربط مع شركاء موثوقين لتعزيز الحصانة المجتمعية وبناء حلول محلية واقعية.
وأكد المؤتمر أن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الناس على الأرض، وليس من الهياكل العليا.
وشهدت المنظومة هذا العام نموًا نوعيًا عمقه في القصص والتجارب والشراكات، وتشمل اليوم:
- 18 مجتمعًا منظّمًا في بلدات مختلفة،
- 11 مبادرة مدعومة من منح Micro Grants،
- 10 شركاء داعمين من مؤسسات وصناديق وهيئات حكومية،
- 70 طالبًا من الحاصلين على منح أكاديمية واجتماعية،
- 25 عضوًا من طاقم سند،
- 20 مشاركًا من برنامج معهد القيادة.
كل رقم من هذه الأرقام يحمل خلفه شخصًا، قصة، وجهدًا حقيقيًا.
برنامج المؤتمر: تشبيك، خبرات، وورشات عملية
جاء برنامج المؤتمر مبنيًا على:
– التشبيك بين المشاركين من بلدات مختلفة،
– تبادل الخبرات،
– إقامة شراكات مستقبلية،
– ورشات عملية،
– أدوات مهنية،
– قصص نجاح مستمدة من الميدان.
بالإضافة إلى مساحة ضرورية للتنفّس وتخفيف ضغط العمل المجتمعي المستمر، حيث تُعتبر الراحة جزءًا من استدامة العمل الاجتماعي.
فقرة: دليل "كيف نبني مجتمعًا؟"
شهد المؤتمر أيضًا فقرة للعمل والتعلم حول دليل "كيف نبني مجتمعًا؟"، وهو دليل عملي طورته مؤسسة "سند" عبر عشر سنوات من الخبرة الميدانية.
يُعد الدليل أداة مرنة وواضحة باللغة العربية تساعد على بناء مجتمعات منظمة وتوفير أدوات عملية لأي مجموعة تسعى لتطوير عملها.
وقد حصل جميع المشاركين على نسخة من الدليل ليكون مرجعًا أساسيًا في مشاريعهم القادمة.
شكر خاص لطاقم سند
تقدمت مؤسسة "سند" بالشكر والامتنان العميق لطاقم "سند"، الذي من دون جهوده المتفانية والتزامه وعمله المستمر خلف الكواليس، لما كان لأي من هذه الإنجازات أن تتحقق.
فهم الجسر الذي يربط الليل بالنهار، والداعم الحقيقي لكل مبادرة ومجتمع ونجاح.
وتؤكد المؤسسة أن جهود الطاقم والأطر العاملة في الميدان ليست مجرد استمرارية للعام السابق، بل تمثل تطورًا نوعيًا في النسيج الداخلي للشبكة، مع تراكم المعرفة التي أوجدت منظومة حقيقية قادرة على دعم وتنمية المجتمعات المحلية.
وفي ختام المؤتمر، حملت الرسائل روح الأمل الواقعي: أمل يُصنع بالعمل والمثابرة، ويعكس التزام الأشخاص الذين يقفون على الأرض، والذين يمثلون خط الدفاع الأول والثابت في مواجهة التغيرات.





